السيد الخميني

44

أنوار الهداية

إليها كنسبة الكبريات إلى النتائج ، لا كنسبة الكليات إلى المصاديق ( 1 ) . وليعلم أن موضوع النتيجة وإن كان من مصاديق موضوع الكبرى ، والنتيجة من جزئيات الكبرى ، إلا أن اختلاف الموضوعين عنوانا يكفي لكون أحدهما مقدمة والآخر نتيجة . وبهذا يجاب عن الدور الوارد على الشكل الأول البديهي الإنتاج ، فما علم في الكبرى هو حدوث كل متغير بعنوانه ، وما علم في النتيجة هو حدوث العالم بعنوانه ، فالعالم - مثلا - من المصاديق العرضية للمتغير ، فهو غير معلوم الحدوث بعنوانه الذاتي ، أو بعنوان عرضي آخر ، ومعلوم الحدوث بهذا العنوان العرضي ، وبعد ترتيب الصغرى والكبرى يصير معلوم الحدوث بعنوانه الذاتي أو العرضي الآخر ، فإذن الفرق بينهما باختلاف العنوان . وأما الفرق بين المصاديق والكليات فبالتشخص واللا تشخص مع حفظ العنوان ، فأفراد الإنسان هو الإنسان المتشخص . فإذن الفرق بين المسائل الأصولية والفقهية - مثل " كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " - هو أن المسائل الأصولية تكون في طريق الاستنباط ، ولا تكون بعنوان ذاتها متعلقا للعمل ، ويستنتج منها المسائل الفرعية الكلية التي تكون متعلقا للعمل . مثلا : حجية خبر الواحد ، أو عدم جواز نقض اليقين بالشك ، وأمثالهما من المسائل الأصولية ، هي كبريات لا تكون بنفسها متعلقا لعمل المكلف ، بل يستنتج منها الوجوب والحرمة وسائر الأحكام المتعلقة بعمل

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 1 : 19 وما بعدها و 4 : 308 .